الشيخ محمد صنقور علي البحراني
200
المعجم الأصولى
المحمولين ، فإمّا أن تكون موجودة أو معدومة وإلّا لزم ارتفاع النقيضين عن الماهيّة ، وهو مستحيل . وبما ذكرنا يتضح انّ الذي يعرضه الشك هو الماهيّة المجرّدة عن الوجود والعدم وتكون جهة الشك هي حيثية الوجود والعدم ، إذ ان ملاحظة الماهيّة حال كونها موجودة معناه عدم الشك فيها من جهة بقاء الوجود وانتفائه فلا معنى لاستصحاب وجودها ، وكذلك الحال لو لوحظت معدومة . وباتضاح ذلك نقول : إنّ الماهيّة المجرّدة عن الوجود والعدم إذا وقع الشك في بقائها في حيّز الوجود بعد احراز عروض الوجود لها في زمن سابق فلا ريب في جريان استصحاب وجودها ، وهكذا لو كان المحرز هو عدمها ثم وقع الشك في انتفاء العدم عنها فإنه لا ريب في جريان استصحاب عدمها . إذن لا كلام فيما لو كان المستصحب من قبيل المحمولات الأوليّة ، وانّما الكلام فيما لو كان المستصحب من قبيل المحمولات الثانويّة . والمراد من المحمولات الثانويّة هي المحمولات التي تعرض الموضوعات بنحو مفاد كان الناقصة أوليس الناقصة ويعبّر عن الأول بالوجود النعتي وعن الثاني بالعدم النعتي ، وهذا ما يقتضي الفراغ عن وجود تلك الموضوعات ، إذ انّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، فاتّصاف شيء بوصف وجودي بمفاد كان الناقصة أو بوصف عدمي بمفاد ليس الناقصة لا يتم إلّا بعد افتراض وجود ذلك الشيء ، وعندئذ يمكن ان تعرضه المحمولات الثانوية . فيقال : زيد أي الموجود عالم أوليس بعالم . ثم انّ المقصود من المحمولات الثانويّة هو الأعم من المحمولات التي تعرض الموضوعات بعد الفراغ عن وجودها المحمولي والمحمولات التي